حان وقت شجاعة سلوت.. لماذا يجب على مدرب ليفربول إطلاق سراح نغوموها وصلاح معاً أمام باريس سان جيرمان؟
لنكن صريحين مع أنفسنا منذ البداية. ليفربول ما زال حياً في بطولة دوري أبطال أوروبا لكن لا أحد يستطيع تفسير كيف نجح الفريق في الخروج من ملعب حديقة الأمراء بخسارة بهدفين نظيفين فقط. الأداء الذي قدمه رجال أرني سلوت في العاصمة الفرنسية الأسبوع الماضي كان أقرب إلى النجاة بأعجوبة منه إلى الخسارة الطبيعية في مباراة كرة قدم. جيمي كاراغر أسطورة النادي وصف النتيجة بأنها رائعة بالنظر إلى الفجوة الهائلة في الانسجام التكتيكي والثقة التي بدت واضحة بين لاعبي الفريقين طوال التسعين دقيقة.
الحقيقة المرة التي يجب على جماهير الريدز تقبلها هي أن باريس سان جيرمان بدا وكأنه فريق من المريخ بينما كان ليفربول يلهث خلف الكرة دون خطة واضحة. الإحساس العام يوحي بأن ما حدث في لقاء الذهاب لم يكن أكثر من تأجيل لإعدام محتوم في لقاء الإياب على ملعب أنفيلد. ففريق المدرب لويس إنريكي من غير المرجح أن يهدر نفس الكم الهائل من الفرص السهلة مرة أخرى كما فعل بقيادة عثمان ديمبلي وكفاراتسخيليا في لقاء الثلاثاء المقبل.
ثم إن ملعب أنفيلد بكل تاريخه وهيبة مدرجاته لم يعد يمثل رهبة خاصة لأبناء العاصمة الفرنسية. الجميع يتذكر كيف حسم الفريق الباريسي موقعة الموسم الماضي على نفس العشب بركلات الترجيح وخرج منتصراً من قلب الميرسيسايد بفضل شخصية لويس إنريكي القوية وقراءته الممتازة للمباريات الكبيرة خارج الديار.
لكن رغم كل هذه المؤشرات السلبية فإن الأمل لم ينته بعد بالنسبة لكتيبة سلوت. صحيح أن هشاشة الخط الخلفي لفريق ليفربول تمثل مصدر قلق حقيقي ومبرر خاصة مع غياب أليسون بيكر وإصابة كورتيس جونز وكونور برادلي. لكن في المقابل يمتلك الفريق الإنجليزي ترسانة هجومية قادرة على إيذاء أي دفاع في العالم حتى لو كان دفاع حامل اللقب. سلوت يمتلك أسلحة فتاكة على دكة البدلاء وفي التشكيلة الأساسية والمشكلة أنه لم يستخدمها بعد بالشكل الأمثل أو بالشجاعة الكافية.
الآن وفي ظل الحاجة الملحة لتسجيل ثلاثة أهداف على الأقل لضمان التأهل دون الدخول في حسابات الوقت الإضافي وركلات الحظ يجب على المدرب الهولندي أن يتخلى عن حذره المفرط. الحل الوحيد المتبقي أمام ليفربول هو الهجوم الشامل والمباغت منذ صافرة البداية وهذا يتطلب شجاعة تكتيكية قد تبدو مجازفة لكنها المجازفة الوحيدة التي تملك أي فرصة للنجاح.
هنا يأتي دور الموهبة الشابة ريو نغوموها. اللاعب الصاعد الذي يمتلك جرأة المراوغة والسرعة الفائقة في المساحات الضيقة. مشاركته بجوار محمد صلاح في الجبهة اليمنى أو تحريره في العمق خلف المهاجم الصريح قد يربك حسابات المدافع نونو مينديز وقلب الدفاع ويليان باتشو. ليفربول يحتاج إلى عنصر المفاجأة ولا يوجد أفضل من لاعب شاب غير متوقع يخوض أولى مواجهاته الكبرى على مسرح الأبطال أمام جماهير متعطشة لرؤية بطل جديد.
أما بالنسبة لمحمد صلاح فالدقائق التي قضاها على مقاعد البدلاء في لقاء الذهاب كانت صادمة للجميع. من غير المقبول في مباراة مصيرية بهذا الحجم أن يجلس أفضل هداف في تاريخ النادي الحديث بالدوري الإنجليزي الممتاز احتياطياً. ربما أراد سلوت حماية صلاح للمرتدات أو ربما أراد إراحته بدنياً لكن النتيجة النهائية أثبتت أن الفريق افتقد لخطورة النجم المصري في الثلث الأخير من الملعب.
في ليلة الثلاثاء على سلوت أن يطلق سراح صلاح ونغوموها معاً دون أي قيود تكتيكية خانقة. على فيرتز أن يتحرك بحرية أكبر خلف إيكيتيكي وعلى الظهيرين فريمبونغ وكيركيز أن يتحولا إلى جناحين إضافيين في حالة الاستحواذ. الفريق مطالب بتقديم مباراة جنونية تعتمد على الضغط العالي المتواصل والكرات العرضية المتتالية وإطلاق العنان للمهارات الفردية في مواجهة دفاع منظم لكنه ليس خارقاً للطبيعة.
تحليل سريع: ماذا يعني هذا الخبر؟
المغزى الحقيقي لهذه الدعوة ليس مجرد تغيير أسماء في التشكيلة الأساسية بل هو تغيير في عقلية المدرب نفسه. أرني سلوت وصل إلى ليفربول كخليفة لعبقري الكرة الشاملة يورغن كلوب لكنه لم يثبت بعد أنه يمتلك نفس الجرأة في المباريات الحاسمة. مباراة الليلة ليست مجرد اختبار للاعبين بل هي اختبار لشخصية المدرب وقدرته على قراءة اللحظات الفارقة. إذا أصر سلوت على الحذر والتحفظ الدفاعي فإن ليفربول سيودع البطولة بهدوء. أما إذا امتلك الشجاعة الكافية لإطلاق العنان لقوته الهجومية الحقيقية فقد نشهد فصلاً جديداً يضاف إلى كتاب أساطير أنفيلد الأوروبية. القرار بيد رجل واحد يقف على الخط الأبيض.

