نجما برشلونة لامين يامال وفيران توريس يحتفلان بأحد الأهداف في مرمى أتلتيكو مدريد خلال مباراة إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا على ملعب ميتروبوليتانو

تقييم لاعبي برشلونة في ملحمة ميتروبوليتانو.. تألق يامال وتوريس يذهب سدى ونجم أتلتيكو يجهض الريمونتادا الكتالونية

انتهت مغامرة برشلونة الأوروبية عند محطة ربع نهائي دوري أبطال أوروبا بعد ليلة دراماتيكية مجنونة على أرضية ملعب ميتروبوليتانو. الفريق الكتالوني الذي دخل المباراة متأخراً بهدفين نظيفين من لقاء الذهاب قدم شوطاً أولاً استثنائياً بكل المقاييس ونجح في محو فارق الذهاب بالكامل قبل أن تنهار أحلامه في الشوط الثاني بسبب هدف قاتل وطرد مثير للجدل ورأسية ضائعة في الثواني الأخيرة.

البداية كانت صاعقة لكل من تابع المباراة. لامين يامال الجوهرة الإسبانية الشابة أعلن عن نفسه منذ صافرة البداية حرفياً. ثلاثون ثانية فقط كانت كافية ليسدد كرة خطيرة تصدى لها الحارس الأرجنتيني خوان موسو بصعوبة بالغة. لكن الحارس لم يصمد طويلاً ففي الدقيقة الرابعة استغل يامال هدية ثمينة من المدافع الفرنسي كليمان لينغليه الذي أخطأ في تشتيت الكرة لينقض عليها الفتى المعجزة ويسددها ببرودة أعصاب مذهلة بين قدمي الحارس معلناً هدف تقليص الفارق.

الضغط الكتالوني المتواصل كاد يتوقف عند محاولة خطيرة من الفرنسي أنطوان غريزمان الذي كاد يقتل المباراة لصالح فريقه السابق. لكن الرد البرشلوني جاء سريعاً وقاسياً. في الدقيقة الخامسة والعشرين فشل دفاع الروخيبلانكوس في إبعاد كرة عرضية لتصل إلى فيران توريس الذي سدد بقوة ودقة هائلتين في سقف المرمى مسجلاً هدف التعادل في مجموع المباراتين. الميتروبوليتانو صمت تماماً والجماهير الكتالونية في المدرجات انفجرت فرحاً.

السيناريو كان يبدو مثالياً لكتيبة المدرب هانزي فليك التي كادت أن تكمل الثلاثية مع بداية الشوط الثاني عندما أهدى لينغليه كرة أخرى مجانية لفيرمين لوبيز الذي سدد رأسية محكمة لكن موسو تألق هذه المرة وأبعد الكرة ببراعة. لكن كرة القدم لا تعترف بالسيناريوهات المثالية. ففي الدقيقة الثلاثين ومن هجمة مرتدة سريعة وخاطفة تمكن النيجيري أديمولا لوكمان من استعادة التقدم لأتلتيكو في مجموع المباراتين بعد أن حول عرضية متقنة إلى داخل الشباك.

الشوط الثاني كان مختلفاً تماماً عن سابقه. أتلتيكو مدريد استعاد توازنه وبدأ يفرض إيقاعه على المباراة بينما بدأ برشلونة يفقد أنفاسه تدريجياً. لوكمان كاد يضيف الهدف الثاني الشخصي له بتسديدة مرت بجوار القائم. روبن لو نورماند اختبر يقظة الحارس خوان غارسيا برأسيتين خطيرتين في توقيت متقارب. وفي الجانب الآخر ألغى حكم المباراة هدفاً لفيران توريس بداعي التسلل بعد مراجعة تقنية الفيديو.

الضربة القاضية جاءت في الدقيقة الثمانين عندما تلقى المدافع إيريك غارسيا بطاقة حمراء مباشرة بعد تدخل على ألكسندر سورلوث اعتبره الحكم حرماناً من فرصة محققة بعد مراجعة مطولة لتقنية الفيديو. برشلونة أكمل المباراة بعشرة لاعبين وفقد أي أمل في العودة. لكن القدر منح الفريق الكتالوني فرصة أخيرة في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع عندما ارتقى المدافع البديل رونالد أراوخو لرأسية على بعد أمتار قليلة من المرمى لكنه أطاح بالكرة فوق العارضة ليعلن نهاية الحلم الأوروبي بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين في مجموع المباراتين.

تقييم لاعبي برشلونة:

خوان غارسيا (6 من 10): ظل متفرجاً حتى هدف لوكمان. حافظ على تركيزه وأنقذ رأسية خطيرة من لو نورماند في الدقائق الأخيرة.

جول كوندي (6 من 10): تدخل مبكر حاسم لكنه عانى أمام خطورة لوكمان الذي تفوق عليه في لعبة الهدف.

إيريك غارسيا (5 من 10): قاتل بشراسة ونجح في العديد من الالتحامات الهوائية والأرضية لكن الطرد في اللحظة الحاسمة ربما كلف فريقه التأهل.

جيرارد مارتن (7 من 10): تدخل بطولي في اللحظة الأخيرة لحرمان غريزمان من هدف محقق. دقيق في تمريراته ومنتصر في أغلب الصراعات الثنائية.

جواو كانسيلو (5 من 10): بحث دائماً عن فرص التقدم للأمام لكنه افتقر للمسة الأخيرة المؤثرة.

جافي (7 من 10): كان في كل مكان على أرضية الملعب. اللاعب العائد من الإصابة قام بالعمل القذر وحافظ على ديناميكية الفريق في وسط الملعب.

بيدري (6 من 10): عانى ربما لمواكبة الإيقاع الجنوني للمباراة لكنه ظل يختار تمريراته بعناية ودقة.

داني أولمو (7 من 10): تمريرة حاسمة رائعة لتوريس في الهدف الثاني وانسجم بشكل ممتاز مع ثلاثي الهجوم. كان يجب أن يسجل في الدقائق الأولى.

لامين يامال (8 من 10): نجم المباراة الأول بلا منازع. منذ الثانية الأولى وهو في قمة تركيزه. تسديدة مبكرة أنقذها الحارس بصعوبة ثم هدف بين قدمي موسو. شارك في كل شيء وكان قائد الريمونتادا الحقيقي.

فيران توريس (8 من 10): تفكير سريع جداً لتمرير الكرة ليامال في الهدف الأول وأضاف هدفاً رائعاً بتسديدة متقنة. برر مشاركته أساسياً على حساب ليفاندوفسكي.

فيرمين لوبيز (6 من 10): أقل لاعبي الهجوم تأثيراً رغم حصوله على الكرة كثيراً. كان يجب أن يسجل الرأسية القريبة وتعرض لضربة قوية بسببها.

ماركوس راشفورد (5 من 10): عانى للدخول في أجواء المباراة على الجهة اليسرى وركض في طرق مسدودة.

روبرت ليفاندوفسكي (5 من 10): أشرك لإيجاد هدف حاسم لكنه لم يحصل سوى على نصف فرصة في الدقائق الأخيرة.

فرينكي دي يونغ (6 من 10): دخل وأحدث فرقاً بهدوء أعصابه في كلا الجانبين.

رونالد أراوخو (بدون تقييم): دفع به للأمام وأهدر رأسية ذهبية في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع.

هانزي فليك (6 من 10): فريقه بدا قريباً جداً من إكمال الريمونتادا بعد خمس وعشرين دقيقة في شوط أول شجاع لكنه فقد أنفاسه تماماً في الشوط الثاني. مع ذلك نجح في خياراته التكتيكية الكبرى.

تحليل سريع:

خروج برشلونة من دوري أبطال أوروبا على يد أتلتيكو مدريد بهذه الطريقة الدرامية يؤكد حقيقة مرة يعيشها النادي الكتالوني منذ سنوات. الفريق يمتلك مواهب فردية استثنائية قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة لكنه يفتقد للصلابة الذهنية والبدنية اللازمة لإكمال المهمة في المباريات الكبرى. الشوط الأول كان تحفة فنية بكل المقاييس لكن الشوط الثاني كشف هشاشة الفريق عندما يواجه منافساً يمتلك شخصية وعقلية سيميوني. لامين يامال أثبت مجدداً أنه جوهرة نادرة تستحق كل الثناء بينما أكد فيران توريس أنه خيار هجومي موثوق في الليالي الكبرى. لكن الخروج الأوروبي يعني أن موسم برشلونة سينحصر الآن في سباق الليغا فقط. فليك مطالب بإعادة شحن بطاريات لاعبيه نفسياً لأن الإخفاق في الدوري بعد هذه الصدمة سيكون كارثياً.