المدرب الألماني هانزي فليك يقف على خط التماس ويشير بيده للاعبيه خلال مباراة برشلونة وأتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا

فليك يشعل فتيل الريمونتادا: "برشلونة دائماً الفريق الأفضل أمام أتلتيكو.. أريد الشجاعة لا المعجزات"

رفض المدرب الألماني هانزي فليك الاستسلام للواقع الصعب الذي يعيشه فريقه برشلونة قبل مواجهة الإياب أمام أتلتيكو مدريد في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. فبدلاً من الحديث عن "المعجزات" أو "المستحيل"، طالب فليك لاعبيه بالتحلي بالشجاعة والاقتناع بأنهم الفريق الأفضل في هذه المواجهة تحديداً، مستنداً إلى إرث تاريخي يؤكد تفوق البلوجرانا على الروخيبلانكوس في أغلب المناسبات الكبرى.

مهمة شاقة في معقل سيميوني

يدخل برشلونة مباراة الثلاثاء على ملعب الميتروبوليتانو وهو متأخر بهدفين نظيفين، وهي نتيجة ثقيلة جاءت في ليلة سوداء للفريق الكتالوني على ملعبه "سبوتيفاي كامب نو". ففي لقاء الذهاب، لم يقتصر الضرر على الهدفين اللذين سجلهما خوليان ألفاريز (من ركلة حرة رائعة) وألكسندر سورلوث، بل تفاقم الوضع بطرد المدافع الشاب باو كوبارسي في الشوط الأول، مما زاد من صعوبة المأمورية وجعل العودة تبدو أقرب إلى الخيال.

لكن فليك، الذي اعتاد على كتابة السيناريوهات الدرامية في مسيرته التدريبية، يبدو مقتنعاً بأن فريقه قادر على العبور. ففي المؤتمر الصحفي الذي يسبق المواجهة، تجنب المدرب الألماني لغة "تخفيف الضغط" المعتادة من المدربين في مثل هذه المواقف، وبدلاً من ذلك، صب الزيت على نار التحدي.

تصريحات فليك: "نحن الفريق الأفضل عادة"

قال فليك بثقة لافتة: "نحن عادة الفريق الأفضل عندما نواجه أتلتيكو مدريد. هذه حقيقة تاريخية ويجب أن تكون حافزاً لنا. لست بحاجة لأن أطلب من اللاعبين معجزة، ما أحتاجه منهم هو الشجاعة التكتيكية. علينا أن نهاجم بذكاء وأن نؤمن بقدرتنا على التسجيل في أي لحظة".

تصريحات المدرب الألماني ليست مجرد كلمات للاستهلاك الإعلامي، بل هي رسالة واضحة لدييجو سيميوني بأن برشلونة لن يأتي إلى العاصمة الإسبانية من أجل "تحية الأداء" أو الخروج المشرف. ففليك يريد من لاعبيه أن يفرضوا أسلوبهم، وأن يخنقوا أصحاب الأرض منذ الدقيقة الأولى، وأن يستغلوا أي ارتباك قد يحدث في دفاعات الروخيبلانكوس.

ثقة مستمدة من التاريخ

نظرة فليك للتاريخ ليست مجرد تفاؤل أعمى. فبالنظر إلى سجل المواجهات الأخيرة بين الفريقين في مختلف المسابقات، نجد أن برشلونة غالباً ما ينجح في فرض كلمته على أتلتيكو في الليالي الكبيرة. ومع ذلك، يدرك فليك جيداً أن التاريخ لا يسجل الأهداف، وأن التحدي الأكبر هو اختراق الجدار الدفاعي الذي يعتبره سيميوني "أفضل دفاع في أوروبا".

سيحتاج برشلونة في مدريد إلى "ليلة ملحمية" من نجومه الكبار، وفي مقدمتهم روبرت ليفاندوفسكي وبيدري ولامين يامال. المهمة واضحة: تسجيل ثلاثة أهداف في مرمى يان أوبلاك دون استقبال أي هدف. ولكن في كرة القدم، وفي دوري الأبطال تحديداً، "الشجاعة" التي يتحدث عنها فليك هي وحدها القادرة على قلب كل الموازين.

تحليل سريع: ماذا يعني هذا الخبر؟

ثقة فليك العلنية هي سلاح ذو حدين. هي في الظاهر رفع لمعنويات لاعبيه، ولكنها في الباطن رسالة استفزازية لسيميوني. أتلتيكو سيدافع عن تقدمه بشراسة، ولكن في حالة ارتباكه واستقباله هدفاً مبكراً، قد نكون أمام "ريمونتادا" حقيقية. فليك يريد استغلال عامل "الشك" الذي قد يتسلل إلى عقول لاعبي أتلتيكو إذا ما رأوا برشلونة مختلفاً عن مباراة الذهاب. إنها معركة نفسية قبل أن تكون تكتيكية.