أفضل من مبابي.. زميل سابق لهاري كين يشرح لماذا أصبح مهاجم بايرن ميونخ رقم 9 الأفضل في العالم
في نقاش كروي لا يهدأ بين عشاق الساحرة المستديرة حول هوية أفضل مهاجم صريح في العالم خرج صوت جديد ليحسم الجدل لصالح رجل واحد دون غيره. إنه هاري كين مهاجم بايرن ميونخ وقائد منتخب إنجلترا الذي يرى زميله السابق بول جوزيه مبوكو أنه يتفوق حتى على كيليان مبابي في هذا المركز. الأسباب التي ساقها اللاعب السابق في حواره الحصري مع موقع جول تكشف عن أبعاد أعمق مما تظهره الأرقام وحدها.
البداية المنطقية لأي نقاش حول أفضل الهدافين في القرن الحادي والعشرين تمر حتماً عبر كريستيانو رونالدو. الأسطورة البرتغالية يتربع على عرش التهديف لكن الحقيقة التي ينساها كثيرون هي أن رونالدو لم يكن دائماً رأس حربة صريحاً بل بدأ مسيرته كجناح مهاري بارع وغالباً ما يوضع في تصنيف منفصل خاص به وحده. أما عندما نتحدث عن رأس الحربة الصريح البحت فإن أسماء قليلة جداً تستطيع مجاراة ما يقدمه هاري كين من أهداف وما يضيفه لأي فريق يلعب له.
هذه النقطة تحديداً يبرزها سجل كين التهديفي الخارق. إنه الهداف التاريخي لتوتنهام هوتسبير كما أنه الهداف التاريخي لمنتخب الأسود الثلاثة. هذه المكانة المزدوجة لا يصل إليها إلا عظماء اللعبة. المعايير الفردية الاستثنائية حافظ عليها كين مع النادي والمنتخب على حد سواء وسمحت له بكسر عقدة الألقاب أخيراً في ألمانيا بعد انتقاله إلى بايرن ميونخ حيث توج بلقب الدوري الألماني البوندسليغا مرتين متتاليتين. مائة وثمانية وثلاثون هدفاً في مائة وواحدة وأربعين مباراة بقميص العملاق البافاري هي أرقام لا تنتمي إلا لأسطورة حقيقية تعيد كتابة التاريخ مع كل مباراة.
كين سيكون الورقة الرابحة والقائد الملهم لمنتخب إنجلترا في نهائيات كأس العالم هذا الصيف في أمريكا وكندا والمكسيك. شارة القيادة ستكون على ذراعه وهو يقود هجوم الأسود الثلاثة نحو حلم المجد العالمي. كما أنه يظل منافساً شرساً على جائزة الكرة الذهبية المرموقة التي توج جهود أفضل لاعب في العالم.
لكن السؤال الأعمق الذي طرح على بول جوزيه مبوكو زميل كين السابق في توتنهام وليتون أورينت كان مباشراً هل كين هو أفضل رقم تسعة في العالم حالياً؟ مبوكو الذي يشارك حالياً في دوري الكرة البريطاني ضمن فريق يونايتد بقيادة أنغري جينج اعترف بأن هذا النقاش يتكرر بينه وبين أصدقائه كثيراً. أصدقاؤه يعشقون مبابي ويرون فيه الأفضل في كل المراكز. مبوكو لم ينكر مكانة مبابي تماماً لكنه عاد وأكد أنه يضع كين في القمة.
ثم جاءت المقارنة الأعمق مع أساطير المركز مثل كريم بنزيما ولويس سواريز وروبرت ليفاندوفسكي. مبوكو أوضح برؤية تحليلية ثاقبة كل هؤلاء المهاجمين يمتلكون خصائصهم الفريدة لكن ليس جميعهم يستطيعون فعل ما يفعله هاري كين. أنا أضع هاري كين قريباً بعض الشيء من بنزيما من حيث طريقة لعبه للفريق وكيف يساعد زملاءه. ليس فقط بالتسجيل بل بصناعة الأهداف أو حتى بصناعة التمريرات التي تسبق الأهداف. كلهم يستحقون التقدير لأنهم جميعاً لا يصدقون لكن ليس كلهم قادر على تقديم ما يقدمه كين. ربما بنزيما وحده هو من يقترب منه.
هذا التحليل من مبوكو يلمس نقطة جوهرية. كين ليس مجرد آلة أهداف بل هو صانع لعب متكامل. قدرته على النزول إلى عمق الملعب واستلام الكرة وتوزيع التمريرات الحاسمة تجعله نادراً بين المهاجمين الصرحاء. إنه ليس المهاجم الذي ينتظر الكرة داخل منطقة الجزاء فقط بل هو من يصنع الفارق في بناء الهجمات أيضاً.
وعندما تحول النقاش نحو مستقبل اللاعب البالغ من العمر اثنين وثلاثين عاماً طرح مبوكو فكرة مثيرة للاهتمام. عقد كين مع بايرن ميونخ يمتد حتى ألفين وسبعة وعشرين ولم يتم تمديده بعد. مبوكو استبعد بشكل قاطع أي عودة عاطفية إلى شمال لندن. لكنه فتح باباً آخر للتكهنات حول نهاية مسيرة كين. عندما سئل عما إذا كان يود رؤية كين يلعب لبرشلونة أو ريال مدريد ويسير على خطى رونالدو باللعب حتى أواخر الثلاثينيات وربما مع تغيير في مركزه قال مبوكو أريد أن يستمر في اللعب على أعلى مستوى ممكن أطول فترة ممكنة. تماماً مثلما يلعب ليفاندوفسكي على أعلى مستوى ورونالدو إلى الآن ولوكا مودريتش أيضاً. هذا ما نريد رؤيته. وهاري كين أعتقد أنه سيواصل اللعب في القمة وربما إذا لم يستطع اللعب كرقم تسعة يمكنه أن يلعب كرقم عشرة أو حتى رقم ثمانية. لن يواجه أي مشكلة في شغل هذه المراكز.
هذه الرؤية تكشف عن طبيعة كين كلاعب كرة قدم استثنائي. إنه ليس مجرد هداف يعتمد على القوة البدنية والسرعة التي ستتلاشى مع تقدم العمر. الذكاء الكروي والرؤية الثاقبة والقدرة على قراءة اللعب هي أسلحة لا تصدأ. كين يمتلك هذه الصفات بوفرة وهو ما قد يسمح له بتمديد مسيرته سنوات إضافية في مركز أعمق.
كين نفسه يعود إلى صيد الكؤوس مساء الثلاثاء عندما يقود بايرن ميونخ في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا المرتقب أمام باريس سان جيرمان حامل اللقب. مبوكو سيكون بين الملايين الذين يتابعون هذه المواجهة الملحمية آملاً في رؤية المزيد من السحر من الرجل الذي يعتبره أفضل مهاجم في العالم.
تحليل سريع: ماذا يعني هذا الخبر؟
شهادة بول جوزيه مبوكو في حق هاري كين تتجاوز المجاملة العابرة بين زملاء سابقين. إنها شهادة من لاعب عاش التفاصيل اليومية لكين في التدريبات وغرف خلع الملابس. النقطة الأكثر إثارة للاهتمام هي مقارنته ببنزيما تحديداً. فهي تكشف عن حقيقة أن كين ليس مجرد هداف بل هو مهندس هجمات. في عصر أصبح فيه المهاجم الصريح التقليدي مهدداً بالانقراض يثبت كين أن التطور والذكاء الكروي هما مفتاح البقاء في القمة. فكرة انتقاله إلى مركز صانع الألعاب في أواخر مسيرته ليست خيالية بل هي تطور طبيعي للاعب يمتلك هذه الترسانة المهارية. وقبل كل ذلك تنتظره موقعة باريس سان جيرمان في نصف نهائي دوري الأبطال حيث سيكون مطالباً بإثبات أنه ليس فقط أفضل رقم تسعة في العالم بل أيضاً رجل المباريات الكبرى.

