موهبة الفريق الشابة لامين يامال

أسطورة برشلونة يدافع عن لامين يامال ويسكت المنتقدين بعبارة مدوية.. دعوه يرقص على طريقته

في خضم العاصفة الإعلامية التي تحيط بجوهرة نادي برشلونة الشاب لامين يامال خرج أحد أساطير النادي الكتالوني عن صمته ليوجه رسالة واضحة وحاسمة إلى كل المنتقدين. النجم الكرواتي السابق إيفان راكيتيتش الذي يعرف جيداً تفاصيل غرفة خلع الملابس في كامب نو وضغوط اللعب بقميص البلوغرانا قرر أن يكون الصوت المدافع عن الموهبة الصاعدة في أصعب لحظات مسيرتها القصيرة حتى الآن.

يامال الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره وجد نفسه مؤخراً في مركز الزلزال الإعلامي ليس فقط بسبب مراوغاته الساحرة وأهدافه الحاسمة ولكن بسبب شخصيته الجريئة التي لا تخشى المواجهة أو التعبير عن رأيها. تصريحاته النارية في المؤتمرات الصحفية وردود أفعاله الغاضبة الظاهرة للعيان عند استبداله في المباريات الأخيرة فتحت الباب على مصراعيه أمام موجة من الجدل الواسع بين جماهير النادي ونقاد اللعبة.

هناك من يرى في تصرفات الفتى الإسباني دليلاً على غرور مبكر وثقة زائدة عن الحد الطبيعي قد تضر بمسيرته على المدى البعيد. وهناك من يعتبرها مجرد انعكاس طبيعي لشخصية لاعب استثنائي يمتلك عقليه الفائزين ولا يرضى بأقل من الكمال. الانقسام في الآراء حول يامال وصل إلى ذروته قبل ساعات قليلة من المواجهة المصيرية التي تنتظر برشلونة أمام أتلتيكو مدريد في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

لكن راكيتيتش اختار توقيتاً مثالياً للتدخل ووضع حد لهذا الجدل المحتدم. لاعب خط الوسط الكرواتي المخضرم الذي قضى سنوات مجيدة داخل أسوار النادي الكتالوني وحقق معه لقب دوري الأبطال في عام ألفين وخمسة عشر أكد في تصريحاته أن يامال يجب أن يترك ليعبر عن نفسه بالطريقة التي يراها مناسبة. رسالة راكيتيتش كانت واضحة ومباشرة دعوا الفتى يرقص على طريقته الخاصة.

النجم الكرواتي شدد على أن كل التركيز يجب أن ينصب على القدرات الاستثنائية التي يمتلكها يامال وليس على الضجيج الإعلامي والجانبية التي تحيط به من كل اتجاه. راكيتيتش الذي عاصر أجيالاً مختلفة من النجوم الكبار في برشلونة يدرك جيداً أن المواهب الخارقة تأتي دائماً مصحوبة بشخصيات فريدة قد لا ترضي الجميع ولكنها بالتأكيد قادرة على صناعة الفارق فوق أرضية الملعب.

تصريحات راكيتيتش تأتي في لحظة حساسة للغاية بالنسبة ليامال وبرشلونة معاً. الفتى الموهوب يظل أحد أبرز الأوراق الهجومية في تشكيلة المدرب هانزي فليك وأحد أخطر الأسلحة التي يراهن عليها النادي الكتالوني لاختراق دفاعات أتلتيكو مدريد الصلبة في لقاء الثلاثاء الحاسم. أي تشتيت لذهنية اللاعب في هذا التوقيت بالذات قد يكون مكلفاً جداً للفريق بأكمله.

تحليل سريع: ماذا يعني هذا الخبر؟

تدخل إيفان راكيتيتش ليس مجرد تصريح عابر من نجم سابق يحاول الظهور في وسائل الإعلام. الرجل يتحدث من موقع الخبير الذي يعرف بالضبط ما يدور في عقل لاعب شاب يتعرض لضغوط هائلة في ناد بحجم برشلونة. تاريخ كرة القدم مليء بالمواهب التي انكسرت تحت وطأة الانتقادات المبكرة والضغوط النفسية التي تأتي مع الشهرة المفاجئة. رسالة راكيتيتش هي بمثابة طوق نجاة ليامال وإشارة واضحة لجماهير وإعلام برشلونة بأن عليهم الاختيار إما حماية هذه الجوهرة النادرة أو تحطيمها بأيديهم. الفتى يحتاج إلى مساحة للتعبير عن نفسه بحرية داخل وخارج الملعب لأن هذه الحرية بالذات هي التي تصنع الفارق بين لاعب عادي ونجم استثنائي قادر على كتابة التاريخ. دعوا يامال يرقص فقد يكون هذا الرقص هو ما سيقود برشلونة نحو منصات التتويج في نهاية المطاف.