المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو يقف في المنطقة الفنية خلال إحدى مباريات بنفيكا بينما يفكر فلورنتينو بيريز في إعادته إلى ريال مدريد صيف 2026

مورينيو يعود إلى البرنابيو.. بيريز يحسم مرشحه المفضل لخلافة أربيلوا والشرط الجزائي ليس عائقاً


يبدو أن فلورنتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد قد حسم قراره النهائي بشأن هوية الرجل الذي سيقود المشروع الفني للفريق الملكي في الموسم المقبل. بعد موسم صفري مخيب للآمال شهد إقالة تشابي ألونسو ثم تعيين مؤقت لألفارو أربيلوا تحول إلى كابوس طويل تتجه أنظار الإدارة المدريدية الآن نحو وجه مألوف يعرف دهاليز البرنابيو جيداً. إنه البرتغالي جوزيه مورينيو.

صحيفة ذا أثليتيك البريطانية الموثوقة كشفت في تقرير حصري أن مورينيو هو بالفعل المرشح المفضل لبيريز لتولي منصب المدير الفني للفريق الملكي بداية من الصيف المقبل. هذه العودة المحتملة تأتي بعد ثلاثة عشر عاماً كاملة على رحيل "السبيشل وان" عن مقاعد البدلاء في ملعب سانتياغو برنابيو. وبحسب المعلومات الواردة من مصادر داخل النادي فإن بيريز بدأ بالفعل في الترتيب لعقد اجتماع مباشر مع المدرب البرتغالي خلال الفترة المقبلة.

ورغم وجود بعض الأصوات المعارضة داخل أروقة النادي الملكي لعودة مورينيو بسبب الجدل الذي صاحب ولايته الأولى بين عامي ألفين وعشرة وألفين وثلاثة عشر إلا أن بيريز يبدو مقتنعاً تماماً باختياره. الرئيس المدريدي يرى في مورينيو الشخصية القوية القادرة على إعادة الانضباط والهيبة إلى غرفة خلع الملابس بعد موسم فوضوي وتخبط فني واضح.

الشرط الجزائي في عقد مورينيو مع نادي بنفيكا البرتغالي لا يشكل أي عائق أمام هذه الصفقة. المدرب البالغ من العمر ثلاثة وستين عاماً يرتبط بعقد مع النادي البرتغالي يمتد حتى عام ألفين وسبعة وعشرين لكنه يتضمن بنداً جزائياً لا تتجاوز قيمته ثلاثة ملايين يورو فقط. هذا المبلغ الزهيد نسبياً في قاموس ريال مدريد يعني أن بيريز لن يتردد لحظة واحدة في دفعه من أجل تأمين عودة المدرب الذي قاد الفريق لتحطيم الرقم القياسي للنقاط في الليغا عام ألفين واثني عشر.

تصريحات مورينيو الأخيرة حول مستقبله مع بنفيكا ألقت بمزيد من الوقود على نار التكهنات. فعندما سئل عما إذا كان سيواصل تدريب بطل البرتغال في موسم ألفين وستة وعشرين وسبعة وعشرين أجاب بطريقة غامضة وملتبسة. قال لا أستطيع أن أقول. كيف يمكنني تأكيد شيء كهذا؟ الأمر لا يعتمد علي وحدي. ثم أضاف المدرب جزءاً من النادي مثله مثل أي موظف آخر أو صحفي في غرفة تحرير. أنت صحفي في أبولا. هل تستطيع أن تضمن أنك ستبقى هناك بعد عشر سنوات؟ ربما تريد ذلك لكنك لا تستطيع. وختم بصراحته المعهودة بالطبع لا أستطيع ضمان أي شيء.

هذه الكلمات تؤكد أن مورينيو يبقي كل الخيارات مفتوحة وأنه لا يستبعد العودة إلى دائرة الضوء في ناد بحجم ريال مدريد. وحده بنفيكا لم يعد كافياً لإشباع طموحات مدرب بحجم "السبيشل وان" خاصة في ظل موسم مخيب آخر يبدو أنه سينتهي دون ألقاب كبرى رغم بقاء الفريق دون هزيمة في الدوري المحلي حتى الآن.

ريال مدريد لم يضع كل بيضه في سلة مورينيو وحده. فبحسب التقارير نفسها حاول النادي الملكي التعاقد مع مدربين كبار آخرين قبل الاستقرار على الخيار البرتغالي. الألماني يورغن كلوب اعتذر عن قبول المهمة وكذلك فعل الفرنسي ديدييه ديشامب الذي يستعد لترك منصبه مع منتخب الديوك بعد نهاية عقده. كما ارتبط اسم النادي الملكي بمدرب منتخب الأرجنتين ليونيل سكالوني الفائز بكأس العالم وكذلك بالألماني سيباستيان هونيس مدرب شتوتغارت. لكن يبدو أن لا أحد منهم يقنع بيريز بقدر ما يقنعه مورينيو.

سياق هذه العودة المحتملة لا يمكن فهمه دون النظر إلى الكارثة التي حل بها ألفارو أربيلوا على مقاعد بدلاء البرنابيو. المدرب الشاب الذي تولى المسؤولية خلفاً لألونسو قاد الفريق في واحدة من أكثر الفترات سواداً في تاريخ النادي الحديث. الخروج المذل من كأس الملك على يد ألباسيتي المنتمي للدرجة الثانية بنتيجة أربعة أهداف مقابل ثلاثة في مجموع المباراتين كان بمثابة الصفعة التي أيقظت الجميع على حقيقة أن أربيلوا ليس حلاً بل جزءاً من المشكلة.

في الدوري الإسباني تفوق برشلونة بفارق إحدى عشرة نقطة كاملة مع تبقي خمس جولات فقط على نهاية الموسم. وفي دوري أبطال أوروبا انتهى المشوار عند محطة ربع النهائي بعد مواجهتين مثيرتين أمام بايرن ميونخ. النادي الملكي على أعتاب موسم صفري كامل وهي نتيجة كانت متوقعة منذ اللحظة التي فشل فيها تشابي ألونسو في السيطرة على غرفة خلع الملابس المليئة بالنجوم.

من المفارقات اللافتة أن مورينيو نفسه يقضي موسماً مخيباً للآمال مع بنفيكا. الفريق لم يخسر في الدوري البرتغالي حتى الآن لكنه يتخلف بفارق ست نقاط كاملة عن المتصدر بورتو. بنفيكا خرج أيضاً من كأس البرتغال على يد بورتو في ربع النهائي. أما في دوري أبطال أوروبا فكان المخرج على يد ريال مدريد بالذات في الملحق المؤهل لدور الستة عشر في واحدة من أكثر المصادفات إثارة للسخرية.

تحليل سريع: ماذا يعني هذا الخبر؟
عودة مورينيو إلى ريال مدريد ليست مجرد صفقة مدرب جديد بل هي اعتراف ضمني من فلورنتينو بيريز بفشل سياسة التعاقد مع مدربين شباب قليلي الخبرة. تجربة تشابي ألونسو انتهت بكارثة وتجربة ألفارو أربيلوا كانت أسوأ. بيريز يريد الآن مدرباً يمتلك شخصية قوية قادرة على ترويض النجوم الكبار وفرض الانضباط التكتيكي. مورينيو يملك هذه الصفات لكن السؤال الحقيقي هو هل ما زال "السبيشل وان" قادراً على النجاح في كرة القدم الحديثة؟ ثلاثة عشر عاماً مرت منذ رحيله عن مدريد وكرة القدم تغيرت كثيراً. لكن بيريز يراهن على أن خبرة البرتغالي وشخصيته القوية هي العلاج الوحيد المتبقي لإنقاذ مشروع ريال مدريد قبل أن ينهار بالكامل. جماهير البرنابيو منقسمة بين من يتذكر أيام الليغا التاريخية وبين من يخشى عودة الجدل والصراعات التي طبعت ولايته الأولى.