كيليان مبابي نجم ريال مدريد معرباً عن إحباطه من ضغط المباريات المتزايد في كرة القدم الحديثة

كيليان مبابي يفجر غضبه من جنون كرة القدم الحديثة.. لا يمكننا أن نكون جيدين دائماً في عصر الاستهلاك المفرط

في انفجار غضب مدروس ومحسوب خرج النجم الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد الإسباني عن صمته ليدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل كرة القدم الحديثة ومستوى رفاهية لاعبيها. المهاجم البالغ من العمر ستة وعشرين عاماً وصف المرحلة الحالية التي تعيشها اللعبة الشعبية الأولى في العالم بأنها عصر الاستهلاك المفرط وهي تسمية تحمل في طياتها الكثير من النقد اللاذع لسياسات الاتحادات الدولية والمحلية على حد سواء.

مبابي الذي اعتاد الجمهور رؤيته وهو يسحق الأرقام القياسية ويسجل الأهداف الخيالية بدا هذه المرة في حالة من الإحباط الواضح وهو يتحدث عن التوقعات غير الواقعية التي أصبحت تحيط بلاعبي النخبة في القارة الأوروبية وحول العالم. النجم الفرنسي أكد أنه يشعر بامتنان عميق وحقيقي لكل ما وصلت إليه مسيرته الكروية لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع التزام الصمت إزاء ما وصفه بالضغط الجنوني الذي بات يثقل كاهل اللاعبين الكبار.

تصريحات مبابي لم تأت من فراغ بل هي صدى لصوت متصاعد بدأ يخرج من أفواه أبرز نجوم اللعبة في المواسم الأخيرة. فالقائمة تطول يوماً بعد يوم وتضم أسماء بحجم كيفن دي بروين وفيرجيل فان دايك ورودري وحتى المدرب العبقري بيب غوارديولا. الجميع بات يشتكي من الأمر نفسه وهو الروزنامة المزدحمة التي لم تعد ترحم الجسد البشري ولا العقل الذي يقوده.

النسخة الجديدة والموسعة من كأس العالم والتي ستشهد مشاركة ثمانية وأربعين منتخباً بدلاً من اثنين وثلاثين تشكل أحد أبرز أسباب هذه الأزمة المتفاقمة. وإلى جانب المونديال الموسع تأتي بطولة أمم أوروبا بنظامها الجديد والشكل المطور لدوري أبطال أوروبا الذي بات يتضمن مباريات إضافية في مرحلة المجموعات ليضيف ما لا يقل عن عشر مباريات إضافية في الموسم الواحد على الأقل مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات قليلة فقط.

النجم الفرنسي أوضح بمرارة أن الموهبة الفطرية الخارقة لم تعد كافية وحدها لتجاوز هذا الكم الهائل من الضغوط البدنية والذهنية. حتى اللاعبين الذين يمتلكون قدرات بدنية استثنائية وقدرة عالية على الاستشفاء السريع باتوا يعانون من تراجع الأداء في فترات متقطعة من الموسم بسبب تراكم الإرهاق. مبابي قالها صراحة لا يمكننا أن نكون جيدين دائماً في ظل هذه الظروف المستحيلة.

ما يزيد الطين بلة أن ريال مدريد الذي يدافع مبابي عن ألوانه هو أحد أكثر الأندية تضرراً من هذه الظاهرة. الفريق الملكي ينافس على جميع الجبهات المحلية والقارية ويصل دائماً إلى الأدوار النهائية في دوري أبطال أوروبا مما يعني أن لاعبيه يخوضون الحد الأقصى الممكن من المباريات في كل موسم. إضافة إلى ذلك فإن مشاركة مبابي مع منتخب فرنسا في البطولات الكبرى والتصفيات والمباريات الودية تزيد العبء على كاهله بشكل مرعب.

تحليل سريع:

تصريحات مبابي ليست مجرد شكوى عابرة من نجم مدلل يريد الحصول على مزيد من الراحة. إنها جرس إنذار حقيقي يقرع أبواب الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الأوروبي للعبة. إذا استمر الوضع على هذا المنوال فإن كرة القدم تتجه نحو حافة الهاوية حيث ستبدأ جودة المباريات الكبرى في التراجع بسبب إرهاق أفضل اللاعبين.

الجماهير تريد مشاهدة مبابي وهو يطير في الملعب وليس وهو يجر قدميه من شدة التعب. المؤسف أن اللعبة تحولت إلى ماكينة لجني الأموال دون أدنى اعتبار لصحة وسلامة اللاعبين الذين يشكلون المنتج الأساسي لهذه الصناعة. الأيام القادمة قد تشهد تحركاً جماعياً من اللاعبين الكبار للمطالبة بتقليص عدد المباريات وإلا فإن مستقبل كرة القدم عالية الجودة سيكون في خطر حقيقي.