تقييم لاعبي ليفربول في كارثة أنفيلد الأوروبية.. سلوت يخطئ في كل الرهانات ومغامرة إيزاك تفشل أمام باريس سان جيرمان
في ليلة ميرسيسايدية باردة وممطرة غرقت آمال ليفربول في إنقاذ موسم صادم ومخيب للآمال. باريس سان جيرمان بقيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي أكد تفوقه المطلق على الريدز وحسم بطاقة التأهل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز جديد بهدفين نظيفين على ملعب أنفيلد ليصبح مجموع المباراتين أربعة أهداف دون رد لصالح حامل اللقب. الثنائية التي وقع عليها الجناح الفرنسي عثمان ديمبلي لم تكن سوى تتويج لتفوق باريسي واضح على المستويين الفني والتكتيكي.
وكما حدث في مباراة الذهاب على ملعب حديقة الأمراء واصل المدرب الهولندي أرني سلوت مسلسل القرارات الخاطئة والرهانات الفاشلة. القرار الأكثر إثارة للجدل والاستغراب كان الدفع بالمهاجم السويدي ألكسندر إيزاك في التشكيلة الأساسية في أول مشاركة له منذ تعافيه من كسر في الساق في وقت سابق من هذا الشهر. النتيجة كانت متوقعة لأي متابع كرة قدم حيث ظل إيزاك شبحاً طوال الدقائق الخمس والأربعين التي قضاها في أرضية الملعب قبل أن يتم استبداله مع نهاية الشوط الأول بعد أن لمس الكرة خمس مرات فقط.
كأن الطامة لم تكن كافية فقد خسر ليفربول مهاجمه الفرنسي هوغو إيكيتيكي في الدقيقة الثلاثين من الشوط الأول بسبب إصابة قوية في وتر أكيل أثارت قلقاً كبيراً خاصة مع اقتراب موعد كأس العالم. الشوط الأول كان متوتراً وحذراً حيث استحوذ الفريق الباريسي على الكرة لفترات طويلة لكنه لم يخلق فرصاً خطيرة كثيرة باستثناء تصدي القائد ماركينيوس الذي أنقذ هدفاً محققاً من فيرجيل فان دايك بتدخل بطولي على خط المرمى.
في الشوط الثاني تحسن أداء ليفربول نسبياً ودخل ريو نغوموها أخيراً في الدقيقة الثامنة والستين بعد تأخير غريب من سلوت. الموهبة الشابة كادت أن تسجل هدفاً رائعاً بتسديدة قوية تصدى لها الحارس ماتفي سافونوف. لكن باريس سان جيرمان الذي يتمتع بخبرة كبيرة في مثل هذه المباريات وجه الضربة القاضية عبر عثمان ديمبلي الذي سدد كرة رائعة من حافة منطقة الجزاء بعد هجمة مرتدة سريعة. اللاعب الفرنسي عاد ليضيف هدفه الشخصي الثاني والرابع لفريقه في مجموع المباراتين في الدقائق الأخيرة ليعلن نهاية مذلة لأحلام ليفربول الأوروبية.
تقييم لاعبي ليفربول:
جيورجي مامارداشفيلي (6 من 10): يقظ في بداية المباراة لمنع زائير إيمري من الانفراد وتصدى ببراعة غير تقليدية لتسديدة ديمبلي. لكنه هزم بسهولة في هدفي ديمبلي لاحقاً.
جيريمي فريمبونغ (3 من 10): أداء مروع من الظهير الهولندي. لم يكن سيئاً دفاعياً لكنه فقد الكرة مراراً وتكراراً في الشوط الأول مما أدى إلى استبداله مع نهاية الشوط.
إبراهيم كوناتي (7 من 10): ليلة أفضل بكثير للمدافع الفرنسي. قام باعتراض حاسم لمنع ديمبلي من التسجيل في الشوط الأول وبذل قصارى جهده للحفاظ على نظافة شباك فريقه لأطول فترة ممكنة.
فيرجيل فان دايك (7 من 10): بدا متأكداً من افتتاح التسجيل لولا تدخل ماركينيوس الخارق على خط المرمى. قاد خط الدفاع بشكل جيد في معظم فترات المباراة.
ميلوش كيركيز (7 من 10): كاد يكسر التعادل بتسديدة انزلاقية عند القائم البعيد تصدى لها سافونوف ببراعة ثم أهدر فرصة أخرى بقدمه اليمنى الأضعف. أداء قوي في المجمل.
ريان غرافينبيرخ (7 من 10): واحدة من أفضل مبارياته بقميص ليفربول منذ فترة طويلة. ساعد فريقه على السيطرة مع بداية الشوط الثاني وتقدم بالكرة في كل فرصة ممكنة.
دومينيك سوبوسلاي (7 من 10): قدم مجهوداً بدنياً هائلاً في وسط الملعب وفاز بالعديد من الالتحامات واستعاد الكرة لصالح فريقه. لكنه فشل في تقديم لحظة الإلهام التي كان ليفربول بحاجة إليها.
أليكسيس ماك أليستر (5 من 10): قاد الضغط بشكل جيد واعتقد أنه حصل على ركلة جزاء بعد وصوله للكرة قبل ويليان باتشو لكن القرار ألغي بشكل مثير للجدل. أداء مخيب آخر من الأرجنتيني الذي حصل على بطاقة صفراء غبية.
هوغو إيكيتيكي (بدون تقييم): بداية هادئة قبل أن يضطر للخروج بعد نصف ساعة بسبب إصابة قوية يشتبه أنها في وتر أكيل. ضربة موجعة للاعب خصوصاً مع اقتراب كأس العالم.
ألكسندر إيزاك (4 من 10): مشاركته الأولى كأساسي في عام ألفين وستة وعشرين كانت مفاجأة كبرى. لم يكن في أجواء المباراة بسبب غياب اللياقة البدنية وخرج مع نهاية الشوط الأول بعد أن لمس الكرة خمس مرات فقط. ليس ذنبه بل ذنب من أشركه.
فلوريان فيرتز (5 من 10): لعب على الجهة اليسرى وبدا الأقرب لفتح دفاعات باريس. لكنه فشل مجدداً في صناعة الفارق في مباراة كبرى.
محمد صلاح (6 من 10): خلق حالة من الفوضى في منطقة جزاء باريس بعد ثوانٍ من نزوله. أرسل كرات عرضية خطيرة لكنه فقد الكرة ببعض اللمسات السيئة.
جو غوميز (6 من 10): تولى مركز الظهير الأيمن بدلاً من فريمبونغ لكنه خرج مصاباً في منتصف الشوط الثاني.
كودي خاكبو (6 من 10): البديل المتوقع لإيزاك وحمل تهديداً هجومياً أكبر لكنه لم يكن كافياً.
ريو نغوموها (7 من 10): رغم المطالبات بمشاركته أساسياً إلا أنه لم يشارك حتى الدقيقة الثامنة والستين. كاد يسجل هدفاً رائعاً بتسديدة قوية.
أرني سلوت (4 من 10): قراراته الكبيرة كانت كلها خاطئة تقريباً. قرار إشراك إيزاك أساسياً كان سخيفاً وتأخير نغوموها حتى منتصف الشوط الثاني كان غير مفهوم. سيشيد بأداء الشوط الثاني لكن من الصعب رؤية أين يذهب المدرب الهولندي من هنا.
تحليل سريع:
الخروج المذل من دوري أبطال أوروبا برباعية نظيفة في مجموع المباراتين ليس مجرد إقصاء عابر بل هو إعلان رسمي لنهاية حقبة وبداية أزمة هوية حقيقية في ليفربول. أرني سلوت الذي جاء كخليفة ليورغن كلوب أثبت أنه ليس الرجل المناسب لهذه المرحلة. قراراته الغريبة وتشبثه بأفكار لا تناسب إمكانيات الفريق الحالية يهددان بموسم صفري كامل. إشراك إيزاك في هذه المباراة تحديداً بعد عودته من كسر في الساق كان بمثابة انتحار تكتيكي بينما تأخير نغوموها حتى الدقيقة الثامنة والستين يؤكد أن المدرب لا يثق في مواهبه الشابة رغم حاجة الفريق الماسة للتجديد. ليفربول بحاجة ماسة إلى وقفة جادة مع النفس قبل فوات الأوان.

