خدعة "أحضروا عشاءكم" تفشل مجدداً.. أرتيتا يخسر بوصلته وجماهير أرسنال تدفع ثمن أوهام المدرب الإسباني
ها هو شهر أبريل يعود من جديد ليضرب موسم أرسنال في مقتل ويكشف حقيقة هذا الفريق أمام أعين العالم أجمع. المشهد أصبح متكرراً لدرجة مملة ومحبطة في آن واحد. كلما اقترب موسم الغانرز من خط النهاية كلما انكشف المستور وتهاوت الأقنعة. الهزيمة التي تلقاها الفريق اللندني على أرضه وأمام جماهيره يوم السبت الماضي أمام بورنموث لم تكن مجرد خسارة عادية في مشوار الدوري بل كانت استنساخاً مرعباً لانهيارات مواسم سابقة اعتقد الجميع أن الفريق قد تعافى منها.
الخسارة أمام فريق أندوني إيراولا لم تكن نتيجة لعملية سطو مسلح كروية مفاجئة. لم يكن بورنموث محظوظاً ولم يسرق النقاط الثلاث في الدقائق الأخيرة.
الحقيقة المرة التي يجب على جماهير أرسنال تقبلها هي أن فريقهم لم يظهر أي ملامح لشخصية البطل في الأسابيع الأخيرة. قبل شهر واحد فقط من الآن كان الحديث عن رباعية تاريخية محتملة يبدو منطقياً ومبرراً.
الفريق كان متقدماً في جميع المسابقات واستفاد من قرعة متساهلة في كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا.
لكن اليوم يقف أرسنال على حافة الهاوية من جديد. الفريق يترنح رغم تقدمه بست نقاط كاملة على صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
جماهير ملعب الإمارات التي طالما كانت السند الحقيقي للفريق أطلقت صافرات الاستهجان والغضب عندما كان الفارق في الصدارة لا يزال تسع نقاط كاملة.
والآن تقلص الفارق وتصاعد الغضب وكل أصابع الاتهام تتجه نحو رجل واحد يجلس في المنطقة الفنية.
ذلك الرجل هو المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا الذي يتحمل وحده مسؤولية هذا الانهيار المتكرر. قبل مواجهة بورنموث التي جاءت بعد توقف طويل دام منذ الفوز الدرامي على إيفرتون في الرابع عشر من مارس الماضي خرج أرتيتا بتصريح غريب أثار دهشة الكثيرين.
المدرب الإسباني وجه نداء تحفيزياً غريباً للجماهير محذراً من خطورة مواعيد المباريات المبكرة في الثانية عشرة والنصف ظهراً.
أرتيتا قال حرفياً في مؤتمره الصحفي كلما اقتربنا من نهاية الموسم تزداد أهمية وثقل المباريات. وغداً يوم كبير بالنسبة لنا. اللاعبون يعرفون ذلك وجماهيرنا تعرفه.
المباراة تنطلق في الثانية عشرة والنصف ظهراً. إنه توقيت مبكر. لذا استيقظوا باكراً وتناولوا فطوراً مبكراً وأحضروا غداءكم وأحضروا عشاءكم كما تقولون في إنجلترا ولنذهب جميعاً معاً لأن هذا يجب أن يكون يوماً كبيراً.
هذه الكلمات التي بدا وكأن أرتيتا يوجهها إلى جماهير تنتظر التوجيه والإرشاد حول كيفية قضاء يومها كانت لتكون مضحكة لو لم تكن مأساوية.
المدرب الإسباني كان الأجدر به أن يوجه هذه النصائح الغذائية واللوجستية إلى لاعبيه داخل غرفة خلع الملابس وليس إلى جماهير تدفع المال وتقتطع من وقتها لمؤازرة فريقها. وبصياغة أخرى وكما قال واين روني ذات مرة لا أحد يستمتع بتناول طبق المعكرونة في التاسعة صباحاً.
النتيجة كانت متوقعة لكل من شاهد المباراة بعيداً عن العواطف. أرسنال كان الطرف الأضعف في أغلب فترات اللقاء وسجل رقماً هزيلاً بلغ صفر فاصل ثمانية عشر هدفاً متوقعاً من اللعب المفتوح. الفريق الذي عاش ومات على الأهداف الثابتة والكرات الركنية طوال الموسم وجد نفسه أخيراً عارياً أمام مرمى المنافسين عندما توقفت الركنيات عن الإنقاذ. الجماهير التي استجابت لنداء أرتيتا وأحضرت طعامها معها إلى الملعب وجدت نفسها تشاهد فريقاً بلا روح وبلا هوية وبلا جوع حقيقي للفوز.
تحليل سريع:
خطاب أرتيتا التحفيزي الأخير ليس مجرد زلة لسان أو تصريح عابر بل هو تجسيد حي لأزمة أعمق يعيشها المدرب الإسباني في أرسنال. الرجل الذي بدأ مشواره بوعد بناء فريق شاب قوي الشخصية تحول تدريجياً إلى مدرب يعتمد على الحيل النفسية الرخيصة والاستعراضات الإعلامية بدلاً من العمل التكتيكي الحقيقي.
إلقاء اللوم على توقيت المباراة أو مطالبة الجماهير بتغيير عاداتها الغذائية هو هروب من مواجهة الحقيقة المرة وهي أن فريقه يفتقد للشخصية والعمق الحقيقي.
جماهير أرسنال الوفية التي ملأت ملعب الإمارات رغم كل شيء لا تستحق هذه المهزلة. إنهم يدفعون ثمن أوهام مدرب يبدو أنه فقد بوصلته في أكثر لحظات الموسم حساسية. المشكلة ليست في الجماهير ولا في توقيت المباريات ولا في الحظ العاثر.
المشكلة في العقلية وفي المدرب الذي فشل في بناء فريق قادر على الصمود عندما تشتد الرياح.

