مانشستر يونايتد يراجع خياراته الفنية

تغطية سريعة ومباشرة لآخر التفاصيل في هذا الملف.

مانشستر يونايتد يراجع خياراته الفنية
Ad Placement Space (728 x 90)

ماجواير يفتح قلبه: عن لحظات الانهيار.. واليقين بأنه لا يزال "الأفضل في العالم"

حتى بالنسبة لنجم كرة قدم دولي بحجمه، تظل "الأم" هي السند الأول والأعلم بما يحتاجه ابنها.

في سبتمبر 2023، عندما وصل مدافع مانشستر يونايتد، هاري ماجواير، إلى أدنى مستوياته النفسية والفنية – باعترافه شخصياً – بعد تعرضه لسخرية وإساءات بالغة خلال مشاركته مع منتخب إنجلترا أمام اسكتلندا (حيث قال: "شاركت كبديل، لعبت بشكل جيد جداً، ثم سجلت هدفاً بالخطأ في مرماي")، قررت والدته "زوي" التدخل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصفةً ما يتعرض له نجلها بأنه "أمر مشين وغير مقبول".

وعن تلك الواقعة، يتحدث ماجواير مبتسماً للصحفيين خلال معسكر الفريق في "ماينوث" (بالقرب من دبلن): "لم أكن أريدها أن تفعل ذلك، لكنها قالت لي بحسم: 'سأفعلها! لن أستمع إليك!'".

يضيف هاري: "أعتقد أن مثل هذه اللحظات تؤثر على عائلتك بشكل أكبر بكثير. فهم يرون ما نمر به ومدى قسوته. لقد كانت تلك اللحظة هي النقطة الأضعف والأقسى، لكنها تظل جزءاً من الرحلة. لن أغير الماضي أو ما مررت به، فمن المؤكد أن ذلك جعلني أقوى وأوصلني إلى ما أنا عليه اليوم."

قد يبدو من غير المنصف التركيز على السلبيات فقط؛ فالمدافع البالغ من العمر 33 عاماً يرى أنه "قدم أداءً رائعاً حقاً" في ستة من مواسمه السبعة في "أولد ترافورد".

ويؤكد بثقة: "ما زلت أؤمن، حتى في هذا العمر، أنني أمتلك الحجة لأكون واحداً من أفضل المدافعين في العالم داخل كلا الصندوقين. لا أعتقد أن هذا أمر قابل للنقاش؛ يمكنني أن أكون فعالاً ومؤثراً للغاية في اللحظات الحاسمة من المباريات، سواء كنا ندافع للحفاظ على التقدم أو نهاجم للعودة في النتيجة."

هذا الانفتاح والصدق في تقييم أصعب لحظاته فتح الباب للغوص أعمق في التفاصيل، خاصة وأن هذه التصريحات تأتي بعد 24 ساعة فقط من تأكيد توقيعه على عقد جديد سيضمن بقاءه لموسم ثامن مع الشياطين الحمر، وربما تاسع.

لا ننسى أننا نتحدث عن لاعب تم تجريده من شارة القيادة بقرار من المدرب السابق إريك تين هاج، وكان النادي مستعداً لبيعه إلى وست هام قبل بضعة أشهر من مباراة اسكتلندا المشؤومة.

وعن قرار سحب الشارة، يعلق ماجواير: "من الطبيعي أن تكون مشاعرك الأولى هي الغضب والإحباط. لكنني كنت أؤمن دائماً أنه ما لم تكن من فئة النجوم الخارقين واللاعبين الأفضل في العالم بلا منازع، فستمر حتماً بفترات صعود وهبوط ومواقف صعبة يجب عليك التعامل معها. لهذا السبب نرى العديد من اللاعبين يتألقون لعامين أو ثلاثة في القمة، ثم يتراجعون ويرحلون لدوريات أخرى ليختفي ذكرهم تماماً."

ويستطرد: "واين روني كان هنا، وهو أحد أعظم من لعبوا لهذا النادي على الإطلاق، ورغم ذلك تعرض لانتقادات لاذعة وهجوم شرس في فترات تراجع مستواه. لطالما نظرت إلى تجارب أساطير مثل روني وديفيد بيكهام، وكيف تمكنوا من تجاوز المحن. لذلك، التزمت الصمت وواصلت العمل. والأهم من ذلك، أنني أمتلك إيماناً كبيراً بقدراتي وأنني لاعب من طراز رفيع. هذا اليقين هو ما يسندني عندما تشتد الصعاب."

من الواضح أن الصلابة الذهنية هي أحد أهم أسلحته. ورغم اعترافه بصعوبة الرحلة، إلا أنه لم يذهب لحد القول بأن سحب شارة القيادة كان في صالحه، لكنه أقر بأن "مستواه عاد" بعد ذلك القرار. وأضاف: "أعتقد أن مستواي كان سيعود سواء كنت قائداً أم لا."

ومع ذلك، يعترف بأنه ليس كل لاعب يمتلك القوة الذهنية لاجتياز مثل هذا النفق المظلم. وعند سؤاله عما إذا كان ما مر به كفيلاً بتحطيم معظم اللاعبين، أجاب: "نعم، على الأرجح. أعتقد أن الكثيرين كانوا سيفضلون طي الصفحة والرحيل لمكان آخر لبدء مسيرة جديدة. أظن أن الأمر كان ليحطمهم في مرحلة أبكر. لقد وصل الأمر مع السخرية والإساءة - إن صح التعبير - إلى طريق ذي اتجاه واحد."

ماجواير "مستميت" للتواجد في كأس العالم

لحسن حظ ماجواير، تغيرت النظرة العامة تجاهه بشكل كبير، وتمديد عقده هو خير دليل على قيمته الفنية. فإدارة مانشستر يونايتد لم تكن مستعدة للتفريط في هذا الكم من الخبرة والقدرات في نفس الصيف الذي حزم فيه كاسيميرو حقائبه للرحيل. ورغم وجود اهتمام كبير بضمه (خاصة وأن عقده كان سينتهي في يونيو)، لم يبدُ أبداً أن هذا الصيف سيكون نهاية قصته في مانشستر.

يقول: "إنه لشرف عظيم أن ألعب لهذا النادي. تواجدي هنا لثماني سنوات هو شهادة فخر أعتز بها. تركيزي كان منصباً على إعادة النادي للمنافسة. لطالما أردت أن أكون جزءاً من فريق قادر على حصد الألقاب. الانتدابات كانت جيدة العام الماضي، وأعتقد أننا أمام صيف حاسم."

"أبلغني النادي منذ بضعة أشهر برغبتهم في تقديم عرض للتجديد. كنت أركز على المباريات وقتها، لكن عندما حصلنا على فترة التوقف القصيرة هذه، قلت لنفسي: حسناً، حان الوقت لحسم الأمر."

يدخل اليونايتد المباريات السبع المتبقية من الموسم وهو في المركز الثالث. ومع تخصيص خمسة مقاعد مؤهلة لدوري أبطال أوروبا، يحتاج الفريق إلى أربعة انتصارات وتعادل كحد أقصى لضمان العودة إلى النخبة الأوروبية.

وماجواير - الموقوف عن مباراة ليدز القادمة في 13 أبريل، والذي ينتظر قراراً بشأن إمكانية إيقافه أيضاً عن رحلة تشيلسي الأسبوع المقبل بسبب طرده في بورنموث الشهر الماضي - لا يأخذ أي شيء كأمر مُسلّم به.

يحذر قائلاً: "عندما تلعب خارج الديار أمام أي خصم، تكون المباراة معقدة، وإذا لم تكن في قمة تركيزك، ستتلقى الهزيمة. إذا رفعنا أقدامنا عن دواسة البنزين، فقد نفقد كل شيء. هناك أندية مثل تشيلسي، أستون فيلا، وليفربول قادرة تماماً على تحقيق ستة انتصارات متتالية."

رغم ذلك، يرى ماجواير مستقبلاً مشرقاً: "أشعر أن الفريق بدأ يكتسب صلابة حقيقية. لكن هذا الصيف سيكون مفصلياً، ضخماً جداً. نحن بحاجة إلى مزيد من اللاعبين، بجودة أعلى. نحتاج لاعبين قادرين على اقتحام التشكيلة الأساسية مباشرة. لم نشارك في أوروبا هذا العام، ولعبنا 40 مباراة. من المؤكد أننا نحتاج إلى قائمة أعمق."

وماذا لو حدث ذلك؟ يجيب: "لا أعتقد أن طموحاتنا سيكون لها سقف. يجب أن نكون في قلب المنافسة على الألقاب الكبرى. عندما يحل شهرا فبراير ومارس، لا نريد أن نكون بعيدين عن المنافسة كما حدث معنا هذا العام. كرة القدم تصنع الذكريات. يمكنك أن تصنع ذكريات لا تُنسى من خلال مباريات أيقونية وأهداف حاسمة، لكن الخلاصة أن الذكريات الخالدة حقاً لا تأتي إلا عبر منصات التتويج."

على الصعيد الدولي، أنهى ماجواير غياباً دام 18 شهراً عن المنتخب الإنجليزي الشهر الماضي، عندما شارك في المباريات التحضيرية لكأس العالم ضد أوروغواي واليابان. وما يثبت تطور مستواه والطريقة التي يُنظر بها إليه الآن، هو التعاطف الجماهيري الكاسح الذي حظي به عندما صرّح "توماس توخيل" أن لاعب ليستر السابق يُعتبر حالياً خياره الخامس في مركز قلب الدفاع.

لكن ماجواير انتصر في معارك أشرس من هذه، وهو يسعى لتثبيت أقدامه في قائمة المنتخب المتجهة إلى الولايات المتحدة، مؤمناً بقدرته على تقديم إضافة قوية.

يختتم حديثه قائلاً: "أعتقد أنها ستكون بطولتي الأخيرة في كأس العالم. لقد شاركت في نسختين، لكني غبت عن بطولة أمم أوروبا قبل عامين بسبب الإصابة، وهو أمر آلمني بشدة. لذلك، أنا مستميت للذهاب إلى هناك، بأي دور يطلبه مني المدرب؛ سواء كأساسي أو كورقة رابحة في الدقائق الأخيرة. ما زلت أؤمن أن لدي دوراً مهماً يمكنني لعبه، وأنني قادر على المساعدة. وإذا كان المدرب يشاركني هذا الاعتقاد، فأنا واثق من أنه سيختارني."